للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان ذلك في عهد النبي ، ولم ينه عن ذلك، ولم ينزل قرآن أو وحي في النهي، فدل التقرير على جواز إمامة الصبي.

٢ - قوله : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (١).

وجه الدلالة: أنه لم يذكر بالغًا ولا غير بالغ، والأخبار على العموم، لا يجوز الاستثناء فيها إلا بحديث رسول الله ، أو إجماع (٢).

وأما النظر، فقالوا:

إن أذانه جائز للرجال، فجاز أن يؤمهم كالبالغ (٣).

والأصل في هذا: أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره.

القول الثاني: لا تصح إمامته مطلقًا.

وهو الصحيح من المذهب عند الحنفية (٤)، ورواية عن مالك (٥) وهو اختيار ابن حزم (٦).


(١) صحيح: وقد تقدم.
(٢) الأوسط لابن المنذر [٤/ ١٥٢].
(٣) المغنى [٣/ ٧٠].
(٤) قال السرخسي: ولو قدم الإمام المحدث صبيًّا فسدت صلاتهم وصلاته، فالصبى لا يصلح خليفة للإمام في الفرض، كما لا يصلح للإمامة في هذه الصلاة أصلًا بنفسه.
وأما الاقتداء بالصبى في التطوع: فالأصح عندنا أنه لا يجوز اهـ. [المبسوط - بتصرف يسير: ١/ ١٨٠]. وانظر [البدائع: ١/ ١٥٧]، و [فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٣٥٨].
(٥) قال مالك: لا يؤم الصبي في النافلة، لا الرجل، ولا النساء. [المدونة: ١/ ٨٤].
(٦) قال ابن حزم: ولا تجوز إمامة من لم يبلغ الحلم، لا في فريضة، ولا نافلة، ولا أذانه. اهـ. [المحلى: مسألة ٤٩٠].

<<  <   >  >>