للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يدي الإمام (١).

ولا يُتصور من هذه الآثار: أن أبا هريرة وسالمًا، وغيرهما يصلون على سطح المسجد والإمام يقف وحده في المسجد، بل العقل يقول: إنه كان هناك من يصلي مع الإمام في المسجد، ولذا لم ينزل أبو هريرة - وغيره، واكتفوا بائتمامهم به من أعلى المسجد، والله أعلم.

وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا:

إن هذا الارتفاع للمأموم عن الإمام لا تأثير له في المنع من الاقتداء بالإمام، ولم يرد فيه نهي، ولا هو في معنى ذلك، فلم يمنع صحة الائتمام به، كالفصل اليسير (٢).

الصورة الثانية: وهي نادرة في زماننا.

وفيها: يصلي الإمام وحده في مكان، وباقي القوم يأتمون به وهو في مكان أعلى منه.

وهذه الصورة، اختلف العلماء في حكمها على قولين: وهما:

القول الأول: يكره أن يكون موضع المأموم أعلى من موضع الإمام إلا لحاجة (٣).

وبهذا قال: الحنفية (٤)، والمالكية في رواية (٥)، …


(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٦١٦٣] عن محمد بن أبي عدى، عن ابن عون.
(٢) المغني [٣/ ٤٤].
(٣) هذه الحاجة مثل: أن يبلغ المأموم القوم تكبيرات الإمام [المجموع: ٤/ ٢٩٥]. أو أن يكون هناك زحام شديد كما في الجمع والأعياد [بدائع الصنائع: ١/ ٢١٧].
(٤) [بدائع الصنائع: ١/ ٢١٧].
(٥) قال ابن القاسم: وكان آخر ما فارقنا مالكًا أنه كره أن يصلي الرجل خلف الإمام بصلاة الإمام وهو على ظهر المسجد. اهـ[المدونة: ١/ ٨٢]، مواهب الجليل [٢/ ١١٨].

<<  <   >  >>