للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووجه الدلالة: أن أبا هريرة ائتم بالإمام الذي في المسجد، وهو على سطح المسجد، ولو كان هناك نهيٌ يعلمه في ذلك لما فعله، ولم يُنقل عن غيره نهيٌ في ذلك، فبقي الأمر على الجواز.

وقد جاء عن بعض التابعين أيضًا ما يدل على جواز ذلك، ومنهم.

سالم بن عبد الله بن عمر:

عن سعيد بن مسلم قال: رأيت سالم بن عبد الله صلى فوق ظهر المسجد صلاة المغرب، ومعه رجل آخر، يعني: يأتم بالإمام (١).

محمد بن سيرين:

عن عبد الله بن عون قال: سئل محمد عن الرجل يكون على ظهر بيت يصلي بصلاة الإمام في رمضان، فقال: لا أعلم به بأسًا إلا أن يكون بين


= صالح نفسه، ونقلها، وقد قال الإمام أحمد: إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه. [هدي الساري: ٣٨٢].
ثانيًا: أن للقصة، عن أبي هريرة طريقًا آخر.
فقد روى الأثر: البخاريُّ في صحيحه [١/ ٥٧٩ - مع الفتح] تعليقًا عن أبي هريرة جازمًا به، وذكر الحافظ في التغليق [٢/ ٢١٥]، طريقين لوصله، أحدهما: ما قد ذكرناه، والآخر: من طريق سعيد بن منصور، عن محمد بن عمار المؤذن، عن جده قال: رأيت أبا هريرة وسعد بن عابد المؤذن يصليان على ظهر المسجد.
ومحمد بن عمار: قال عنه الحافظ: لا بأس به، وأما جده: فقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ثقاته، وحسن الترمذي حديثه، وقال الحافظ عنه: مستور، وعليه فإن هذا الإسناد مع طريق مولى التوأمة يرفع الأثر - بإذن الله - إلى التحسين، ولذا قال الحافظ: صالح فيه ضعف، لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتضد اهـ[الفتح: ١/ ٥٨٠].
تنبيه: قد تابع ابن أبي ذئب في روايته عن صالح: إبراهيم بن أبي يحيى [عند عبد الرزاق: ٣/ ٨٣، والشافعي في مسنده: ١/ ٥٠]، لكن إبراهيم هذا: متروك.
(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٦١٦١] عن أبي عامر العقدي، عن سعيد.

<<  <   >  >>