= إنما أدركه وقد كبر واختلط اهـ. [شرح علل الترمذي: صـ ٧٤٩]. وانظر قواعد في علوم الحديث للتهانوي [١٧٤ - ١٧٥]. فإن قال قائل: إن هناك أحاديث رويت عن صالح من رواية الذين قيل فيهم: إنهم رووا عنه قبل الاختلاط = منكرة، فما التفسير لذلك؟!. فأقول: هناك ثلاثة أمور يجب أن توضع في الاعتبار عند النظر في هذه الروايات، وهي: أولًا: هل انعقدت كلمة الأئمة على أن هذا الراوي سمع منه قبل الاختلاط فقط، أم اختلفوا في ذلك، فإن كان ثم خلاف: فقد يترجح بنكارة الرواية قول من قال: إن هذا الراوي سمع منه قبل الاختلاط وبعده، أو بعده فقط. ثانيا: هل يصح الإسناد إلى صالح، أم أن البلاء فيه ممن هو دونه، فلا يتحملها صالح. ثالثًا: إن صح الإسناد، وكان الراوي ممن سمع من صالح قبل الاختلاط فقط، بلا خلاف بين الأئمة - ومع ذلك فالخطأ بين في الرواية، فعندها نقول: وما المانع أن يخطئ الثقة ويهم؟!!. وكما قال ابن معين: لست أعجب ممن يحدث فيخطئ، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب. اهـ. [تاريخ ابن معين - رواية الدوري: ٥٢، مقدمة لسان الميزان: ١/ ٩٧، وانظر تتمة الكلام للحافظ]. خلاصة ما ذكر هنا: أني أريد أن أقول: إن الراجح - عندي - أن صالحًا مولى التوأمة لم يكن بضعيف مطلقًا، وإنما هو من الثقات الذين ضعفوا في وقتٍ ما لاختلاطهم، وهذا ما رجحه ابن القيم في «جلاء الأفهام» والله أعلم بالصواب. ويبقى النظر في رواية ابن أبي ذئب عنه: وهي مما اختلف فيه. فذهب قوم إلى أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب سمع صالحًا قبل أن يخرف [ومنهم: ابن المديني، والجوزجاني، وأبو أحمد الحاكم]. بينما نقل الترمذي عن البخاري، عن الإمام أحمد قوله: «من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن»، فعَلَّقَ البخاري قائِلًا: وابن أبي ذئب سمع منه أخيرًا، ويروي عنه مناكير. اهـ[علل الترمذي الكبير: ٣٥]. والراجح عندي - والله أعلم بالصواب، قول الإمام البخاري، فكون ابن أبي ذئب سمع قديمًا لا يمنع منه أن يكون سمع متأخرًا أيضًا، ويكون مع الإمام البخاري زيادة علم ليست عند غيره، ومن علم حجة على من لم يعلم. إذن: فابن أبي ذئب روى عن صالح بعد اختلاطه - على ما ذُكر -، فهل تضعف الرواية هنا؟ الجواب: يبدو أنها لا تضعف - هنا خاصة - والله أعلم، وذلك لما يأتي. أولًا: أن الرواية ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ، بل موقف وحكاية حدثت مع =