للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحنابلة (١) إلى جواز مثل هذه الصورة، شريطة أن يسمع المأموم صوت إمامه أو يراه أو يرى من خلفه.

واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر، فهو:

عن صالح مولى التوأمة قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل (٢).


(١) المغني [٣/ ٤٩]، الإنصاف [٢/ ٢٩٧].
(٢) لا بأس به: أخرجه ابن أبي شيبة [٦١٥٩]، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح.
أما صالح: فهو ابن نبهان، مولى التوأمة، اختلفت فيه أقوال العلماء، فمنهم من ضعفه بإطلاق، مثل: مالك، ويحيى القطان، والنسائي، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وغيرهم.
بينما ذهب آخرون إلى توثيقه، مع القول بأنه تغير وخرف بعد أن كبر، [وعلى ذلك: فلا يرد حديثه بالكلية، بل يكون محل نظر، هل هو مما حدث به قبل اختلاطه، أم بعد اختلاطه].
وبهذا قال كل من: ابن معين، والإمام أحمد، وابن المديني، والجوزجاني، وابن عدى وغيرهم.
ويبدو - والله أعلم - أن القول الأخير أشبه بالصواب، وذلك للآتي:
أن مستند يحيى القطان في تضعيف صالح هو كلام الإمام مالك - فيما يبدو -.
فعن يحيى القطان قال: سألت مالكًا عن صالح مولى التوأمة، فقال: لم يكن من القراء اهـ[التهذيب].
وكذلك اعتمد النسائي على قول مالك، فقد سئل عنه مرة فقال: ليس بثقة، قاله مالك. اهـ. [التهذيب].
ويبدو - والله أعلم - أن قول مالك هو مستند من ذهب إلى تضعيف صالح.
فلماذا ضعفه مالك؟!.
قال ابن أبي مريم: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة: ثقة حجة، قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه، فقال لي: إن مالكًا أدركه بعد أن كبر وخرف وسفيان الثوري: إنما أدركه بعد أن خرف، … [الكامل لابن عدى: ٤/ ٥٥].
وقال الإمام أحمد: روى عنه أكابر أهل المدينة، قال: وقول مالك: ليس بثقة لأنه =

<<  <   >  >>