واستدلوا على ذلك: بما استدل به المجوزون للفعل في صلاة النفل.
قالوا: إن ما جاز في النفل جاز في الفرض، إلا ما استثناه الدليل، ولا دليل هنا على الاستثناء المذكور، فيبقى الأمر على عمومه.
[القول الثاني: يكره للإمام أن يقرأ من المصحف.]
وبهذا قال محمد بن الحسن وأبو يوسف من الحنفية (٣)، وعليه المالكية (٤)، وهو رواية عند الحنابلة (٥).
وأدلتهم هي نفسها المستدل بها عند القائلين بالكراهة في النافلة.
ومن قال منهم بالجواز في النفل كرهه هنا: للانشغال في الصلاة، ولأن النافلة يتجوز فيها ويتساهل فيها بما لا يحدث في الفرض.
القول الثالث: لا يجوز للإمام القراءة من المصحف، وإن فعل: بطلت الصلاة.
(١) المجموع [٤/ ٩٥]، شرح الوجيز [٤/ ١٣٠]. (٢) قال البهوتي: (وله)، أي المصلي (القراءة في المصحف، ولو حافظًا) … والفرض والنفل سواء، قاله ابن حامد اهـ. [كشاف القناع: ١/ ٣٦١]، الإنصاف [٢/ ١٠٩]. (٣) بدائع الصنائع [١/ ٢٣٦]، المبسوط [١/ ٢٠١]. (٤) قال ابن القاسم: وكره [مالك]، ذلك في الفريضة اهـ. [المدونة: ١/ ١٩٤]، الذخيرة [٢/ ٤٠٨]، التاج والإكليل [٢/ ٧٣]. (٥) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يؤم في شهر رمضان في المصحف؟ فرخص فيه، قيل: في الفريضة؟ قال: يكون هذا؟!. قال أبو داود: على الإنكار اهـ. [مسائل أبي داود: صـ ٩١]، المغني [٢/ ٢٨١]، الإنصاف [٢/ ١٠٩].