فتبين الآن: أن الفاجر يطلق على الكافر، وحينئذ لا يكون في الحديث دليل على عدم صحة إمامة الفاسق، لأنه إن كان ضعيفًا لم يصح الاستدلال به، وإن لم يكن ضعيفًا كان محتملًا لوجهين، وإذا دخله احتمال الوجهين بطل الاستدلال به على تعيين أحدهما إلا بدليل (١).
وأما الدليل النظري، فقالوا:
[١ - العدالة شرط في الإمامة.]
وأجيب عليهم: بأنه لا دليل على هذا الشرط، بل الأدلة تخالفه.
٢ - قالوا: نمنع إمامته لما فيه من تكثير البدع بشهرة الإمامة (٢).
وأجيب عليهم بأن هذا ليس محل النزاع، إنما النزاع في صحة إمامته لا في تقديمه أو تأخيره.
وأخيرًا: قال شيخنا - حفظه الله -:
إمامة الفاسق جائزة مع الكراهة (٣).
والسؤال الذي يُطرح الآن:
إذا وُجد رجل ظاهره العدالة يحفظ شيئًا من القرآن قل أو كثر، ورجل آخر معروف بفسقه، لكنه أقرأ من الأول، فأيهما يقدم؟!.
وقبل أن نجيب عن هذا السؤال ينبغي أن نعلم أن الأئمة متفقون على كراهة إمامة الفاسق.
(١) الشرح الممتع (٤/ ١٥٦). (٢) الذخيرة (٢/ ٢٣٨). (٣) كذا كتب لي، ومن خطه نقلت.