للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قالوا: وعلى تقدير صحة الحديث فإن المراد بالفاجر الكافر، لقوله تعالى: ﴿وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين﴾ (١)، والفاجر الذي لا يغيب عن جهنم كافر، لأن الفاجر الذي فيه إيمان يمكن أن يغيب عن جهنم.


= وقد اتهم البعض مُهنا بهذا الحديث، فقال ابن عبد البر - كما في اللسان - ت مهنا: لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة: إلا أن مجموعها يدل على بطلان قول من حمل على العدوي - يعني عبد الله بن محمد، أو على مُهنا بن يحيى اهـ. [وانظر لزامًا تتمة كلام الحافظ هناك].
تنبيه: قال الصنعاني في [سبل السلام: ٢/ ٤١]: وللحديث طريق آخر فيه: عبد الملك بن حبيب وهو متهم بسرقة الحديث، وتخليط الأسانيد. اهـ.
قلت: ولم أقف على هذا الطريق.
وانظر التلخيص الحبير (٢/ ٨٥)، وقد جاء الحديث مختصرًا دون ذكر الزيادة المستشهد بها، في مواطن أخر، قد ذكرها الشيخ الألباني في الإرواء [٣/ ٥٠ - ٥٤]. فليراجعها من شاء.
الخلاصة: بعد ذكر هذه الطرق - التي رأيت - فإن جميعها يؤول إلى علي بن زيد بن جدعان، وقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، فالإسناد ضعيف وإن صح إلى علي هذا.
ثم إن متن هذا الحديث جاء مطولًا، أذكره بتمامه للفائدة والتنبيه على ضعفه، وهو كما في رواية ابن ماجه.
قال جابر بن عبد الله: «خطبنا رسول الله فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُم الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا مِنْ عَامِي، هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي، أَوْ بَعْدِي، وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لَهَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا زَكَاةَ لَهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ، وَلَا صَوْمَ لَهُ، وَلَا بِرَّ لَهُ، حَتَّى يَتُوبَ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ».
(١) سورة الانفطار (١٤ - ١٦).

<<  <   >  >>