للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولذلك قال شيخ الإسلام:

ترتيب الآيات واجب، لأن ترتيبها بالنص إجماعًا (١). اهـ.

يتبقى لدينا الصورة الثانية، وهي التي حدث فيها الخلاف، وليس الخلاف فيها بين الاستحباب والكراهة، وإنما الخلاف دائر بين الكراهة، والجواز.

إذ إن الفقهاء قد اتفقوا على استحباب قراءة السور في الركعتين على نظم المصحف (٢).

قال النووي: والأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف، سواء قرأ في الصلاة أم خارجها. اهـ (٣).

وقال ابن قدامة: والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم، لأن ذلك هو المنقول عن النبي . اهـ (٤).

إذن فالسؤال الآن: إذا قرأ الإمام في الصلاة بخلاف ترتيب المصحف، هل ذلك مكروه؟ أم جائز؟

والجواب: أن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال،


(١) كشاف القناع [١/ ٣٢١]، الفروع [١/ ٤٢١]، ومجموع الفتاوى [١٣/ ٣٩٦].
هناك صورة ثالثة لم أذكرها في أصل المسألة لانعدام وجودها - بحمد الله -، وهي تنكيس الكلمات في الآية الواحدة، فتقرأ الآية من آخرها إلى أولها، قال البهوتي: وهذا يحرم لإخلاله بنظم القرآن، وتبطل به الصلاة لأنه يصير بإخلال نظمه كلامًا أجنبيًّا اهـ. [كشاف القناع ١/ ٣٢٠].
(٢) الفقه الإسلامي وأدلته [١/ ٦٩٩]، والموسوعة الفقهية الكويتية [٢٥/ ٢٨٧].
(٣) المجموع [٢/ ١٦٥].
(٤) المغني [٢/ ١٦٩]، وانظر [مواهب الجليل: ١/ ٥٣٧]، عند المالكية، وانظر ما قاله الرملي [نهاية المحتاج: ١/ ٤٩٥]، فإنه مفيد.

<<  <   >  >>