للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا، فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (١).

الحديث الرابع: عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «استووا، ولا تختلفوا فتخلتف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٢) قال ابن مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا.

الحديث الخامس: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، قال أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٣).

وفي رواية كان يقول: «اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا»، وفيها قال أنس: زيادة على ما ذكر: ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغل شموس (٤).


(١) متفق عليه: - أخرجه البخاري (٧١٧)، بدون ذكر كلام النعمان، ومسلم (٤٣٦).
واختلف العلماء في تفسير قوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، فقيل: هو على حقيقته، والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه، ويجعله موضع القفا، أو نحو ذلك، ومنهم من حمله على المجاز، فقال النووي: معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما تقول: «تغير وجه فلان عليّ»، أي ظهر لي من وجهه كراهية؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، وقيل غير ذلك [انظر فتح الباري: ٢/ ٢٤٣].
(٢) أخرجه مسلم (٤٣٢).
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧١٨ - مع أطرافه] واللفظ له، ومسلم (٤٣٤)، بدون قول أنس.
(٤) إسنادها صحيح: هذه الرواية أخرجها أبو يعلى [٣٧٢٠]، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وفي [٣٧٢١]، عن أبي خيثمة = كلاهما عن هشيم أخبرنا حميد عن أنس الحديث.

<<  <   >  >>