الحديث الرابع: عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول:«استووا، ولا تختلفوا فتخلتف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»(٢) قال ابن مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا.
وفي رواية كان يقول:«اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا»، وفيها قال أنس: زيادة على ما ذكر: ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغل شموس (٤).
(١) متفق عليه: - أخرجه البخاري (٧١٧)، بدون ذكر كلام النعمان، ومسلم (٤٣٦). واختلف العلماء في تفسير قوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، فقيل: هو على حقيقته، والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه، ويجعله موضع القفا، أو نحو ذلك، ومنهم من حمله على المجاز، فقال النووي: معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما تقول: «تغير وجه فلان عليّ»، أي ظهر لي من وجهه كراهية؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، وقيل غير ذلك [انظر فتح الباري: ٢/ ٢٤٣]. (٢) أخرجه مسلم (٤٣٢). (٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧١٨ - مع أطرافه] واللفظ له، ومسلم (٤٣٤)، بدون قول أنس. (٤) إسنادها صحيح: هذه الرواية أخرجها أبو يعلى [٣٧٢٠]، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وفي [٣٧٢١]، عن أبي خيثمة = كلاهما عن هشيم أخبرنا حميد عن أنس الحديث.