= وهذا إسناد صحيح، وحميد وإن كان يدلس عن أنس إلا أنه كما قال العلائي: على تقدير أن تكون أحاديثه مراسيل، قد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة يحتج به. اهـ. - والواسطة بين حميد وأنس: هو ثابت بن أسلم البناني، فلا يضر ذكره من إسقاطه. - لكن الذي يستحق الوقوف معه: هو زيادة لفظة «اعتدلوا»، في هذه الرواية، فقد روى الحديث عن حميد جماعة، لم يذكروا هذه الزيادة - اللفظة -، وهم: - زائدة بن قدامة [عند البخاري: ٧١٩]، وزهير بن معاوية [عند البخاري: ٧٢٥] وإسماعيل بن جعفر [عند النسائي: ٨١٤]، وابن أبي عدي [عند أحمد: ١٢٠١١]. ويحيى القطان [عند أحمد: ١٢٨٨٤]، وعبد الله بن بكر [عند أحمد: ١٣٧٧٧]. وزاد هذه اللفظة هشيم - كما تقدم -، وتابعه على زيادتها: سليمان بن حيان [عند أحمد: ١٢٢٥٥، ١٣٣٩٦]، وسليمان [أبو خالد الأحمر]، وإن كان قال البزار عنه: ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا = إلا أنه قد وثقة ابن المديني، وقال عنه أبو حاتم: صدوق، وعلى كل: فهو لم ينفرد بذكر هذه الزيادة، بل تابعه هشيمٌ عليها. ثم وجدت متابعًا لحميد على ذكر هذه اللفظة عن أنس، وهو: محمد بن مسلم بن خباب فأخرج ابن حبان [٢١٦٨، ٢١٧٠]، وأحمد [١٣٦٦٩]، وأبو داود [٦٦٩، ٦٧٠]، ومن طريقه البيهقي [٢/ ٢٢]، وغيرهم = من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: جئت فقعدت فقال محمد بن مسلم: جاء أنس بن مالك فقعد مكانك، فقال: إن عمر لما زاد في المسجد غفلوا عن العود الذي كان في القبلة، تدرون ما هذا العود؟! قلنا: لا، قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: «اعتدلوا، سووا صفوفكم»، ثم أخذ بيساره ثم قال: «اعتدلوا، سووا صفوفكم»، فلما هدم المسجد فقد، فالتمسه عمر - رضوان الله عليه - فوجده قد أخذه بنو عمرو بن عوف، فجعلوه في مسجدهم، فانتزعه فأعاده. وهذا إسناد ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، فقد لينه الكثيرون، وشيخه هنا: ليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في ثقاته - وكذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم بدون تجريح أو تعديل -. والخلاصة في هذه اللفظة «اعتدلوا». أنها جاءت من طريق هشيم وسليمان عن حميد، ولم يذكرها الباقون عن حميد، وتابع حميدًا على ذكرها محمد بن مسلم، وهو في عداد مجهولي الحال، ويبدو - والله أعلم - أنها زيادة مقبولة، إذ ليس فيها ما يخالف باقي النصوص، كما أن راويها عن حميد - أعني هشيمًا - ثقة، وقد توبع على ما ذكر. والشموس: هو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته. [كما في اللسان].