ومن هذه الأبواب التي يشتد الاحتياج إليها عن غيرها، ويكثر السؤال عن العديد من فروعها: باب الإمامة.
ذلك أن أحدًا منا لا ينفك أن يكون إمامًا في وقت من الأوقات على مدار حياته، بل على مدار يومه وليلته.
فإن لم يكن إمامًا راتبًا في المسجد: فهو إمام لأصحابه في العمل، أو في الدراسة، أو في السفر، أو -على أقل حال- إمام لأهل بيته.
ومع هذا: فإن الكثيرين -إلا من رحم رب العالمين- يجهلون أكثر مما يعرفون من أحكام الإمامة وشؤونها!
وإن تعجب أيها القارئ الكريم: فعجبٌ ما تشاهده هذه الأيام من تنافس كثير من الناس على مكان الإمامة، وحزنهم وخِصامِهم إذا لم يُقدَّموا لها (*)!!
مع أنك قد تجد ذلك الحزين المخاصِم لأنه لم يُقَدَّم: فاسقًا ظاهر الفسق، أو لحَّانًا لا يجيد القراءة، أو لا يدري شيئًا عن أحكام الصلاة والإمامة، أو … ، أو يجتمع فيه كل ما ذُكر!!
وهنا يبدأ تقاطر الأسئلة:
- هل مثل هذا يصلح أن يُقدَّم للإمامة؟!
- وإذا تقدَّم من تلقاء نفسه: هل تصح الصلاة خلفه؟!
- وماذا سيصنع ذلك الإمام إن نابه شيء في صلاته، إن أحدث -مثلًا-؟ أو قام من ركعتين ناسيًا التشهد الأول؟ أو … ، أو غير ذلك مما قد يتعرض له الإمام سهوًا أو خطأً.
أسئلة شتَّى تدور في خَلَدِ كثير من المسلمين، بعضهم يبحث عن جواب لها في أقرب مصدر فقه يقع بين يديه، وبعضهم يتركها حبيسة صدره!
(*) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «شرح عمدة الفقه» (١/ ١٣٨) عن الإمامة في الصلاة: «وهي فتنة لما فيها من الشرف والرئاسة، حتى ربما كان طلبها مثل طلب الولايات والإمارات، الذي هو من إرادة العلو في الأرض، وهذا مُضرٌّ بالدين».