ذكرناها، ولا جواب له [أي مالك]، عن واحد منها. اهـ (١)
قلت (القائل أحمد): هناك جوابان: أحدهما عن مالك، والآخر عن بعض المالكية.
أما جواب مالك عن هذه الأحاديث:
فإن مالكًا ﵀ كان يقول بها في خاصة نفسه لصحة الحديث، وإنما كان لا يراه للناس مخافة أن يعتقدوا وجوبه (٢).
وأما الجواب الآخر: وهو خاص بحديث من أحاديث الاستفتاح السالف ذكرها، - وهو حديث علي بن أبي طالب - فيقول القرطبي:
فإن قيل: فإن عليًّا قد أخبر أن النبي ﷺ كان يقوله = قلنا: يحتمل أن يكون قاله قبل التكبير ثم كبر، وذلك حسن عندنا (٣).
فإن قيل: قد روى النسائي (٤)، والدارقطني (٥)، أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم يقول:«وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض … » الحديث قلنا: هذا نحمله على النافلة في صلاة الليل، كما جاء عند النسائي (٦)، عن أبي سعيد (٧)، أو في النافلة مطلقًا، فإن النافلة أخف من الفرض (٨).
(١) المجموع [٣/ ٣٢١]. (٢) الذخيرة [٢/ ١٨٧]، تفسير القرطبي [٩/ ١٤١]. (٣) وهذا الوجه اختاره بعض المالكية للعمل بالأحاديث الصحيحة التي جاءت في الاستفتاح، فقالوا: تقال بعد الإقامة وقبل الإحرام. [مواهب الجليل: ١/ ٥٩٣]. (٤) المجتبى [٨٩٧]. (٥) سنن الدارقطني [١/ ٢٩٦]. (٦) السنن الكبرى [٩٧٣]، وهو في المجتبي [٩٠٠]، لكن بدون التقييد بصلاة الليل. (٧) قد سبق قريبًا بيان ضعفه وأقوال أئمة الحديث فيه. (٨) تفسير القرطبي [٩/ ١٤٢]. وفي تقييد هذا الدعاء بصلاة الليل دون صلاة الفريضة نزاع طويل بين أهل العلم، ليس هذا محل ذكره.