للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأجاب القائلون بالجهر عليهم: بأن هذا لم يثبت عن ابن مسعود، وإن ثبت فالمرفوع إلى النبي يقدم على الموقوف على الصحابي.

وأجاب القائلون بإخفاء التأمين على حديث «رفع الصوت بالتأمين»، الذي يستدل به الفريق الأول بقولهم:

هذا الحديث تأويله أن النبي قالها اتفاقًا لا قصدًا، أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمن كما يؤمن القوم فإنه دعاء، وفي قوله تعالى: ﴿أجيبت دعوتكما﴾ ما يدل عليه، فإن موسى كان يدعو وهارون يؤمن (١) (٢).

وأجيب عليهم: بأن رفع الصوت ثبت في حديث وائل بن حجر، وهو متأخر في إسلامه (٣).

وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:

إن التأمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء لقول الله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (٤).

وأجاب القائلون بالجهر عليهم: بأن الآية دليل عام، وقد قام تخصيص التأمين من العام بالأحاديث الصحيحة في الجهر، كما أن قولكم يبطل


= عن هشيم قال نا مغيرة وحصين، وبهذا يصح الإسناد إلى إبراهيم.
- وقد أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٨٧]، عن الثوري عن منصور، عن إبراهيم قال: خمس يخفين، فزاد عليها «سبحانك اللهم وبحمدك»، وهذا إسناد صحيح.
- وأما ابن مسعود فجاء عنه، أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم والاستعاذة وربنا لك الحمد [عند ابن أبي شيبة: ٤١٣٧]، لكن في إسناده سعيد بن المرزبان، ضعيف مدلس.
(١) قال الحافظ: هذا الحديث في الأصل لم يصح اهـ. [فتح الباري: ٢/ ٣٠٨].
(٢) المبسوط للسرخسي [١/ ٣٢].
(٣) فتح الباري [٢/ ٣٠٩].
(٤) المبسوط [١/ ٣٢].

<<  <   >  >>