أولًا: يقاس الإمام في الصلاة على الخليفة في جواز الأجرة، بجامع أن كلًّا منهما عامل لمصلحة المسلمين (٢).
وأجاب أصحاب القول الأول - المانعون - عن ذلك بقولهم:
إن قياس الإمام في الصلاة على الخليفة: قياس مع الفارق، فإن ما يأخذه الخليفة هو من قبيل الأرزاق، وهي مجمع على جوازها - كما تقدم في أول الباب - والخلاف إنما هو في الأجرة، والرزق خلاف الأجرة، فافترقا.
وقالوا - مواصلين الإجابة:
ولو سلمنا أن ما يأخذه الخليفة على عمله هو أجرة، فإننا لا نسلم أن يأخذه على الإمامة، بل يأخذه على أعمال الخلافة والإمامة العظمى - وهي كثيرة جدًّا -، ثم هو قد حبس نفسه طوال الوقت لمصلحة المسلمين، والخلاف هنا حول الأجرة على ذات الإمامة ثم إن الإمام في الصلاة مصل لنفسه، فهو كالمنفرد، والصلاة تلزمه، بخلاف الخليفة فإن الخلافة لا تلزمه.
ثانيًا: إن الأجرة على إمامة الصلاة هي في مقابل التزامه للمكان المعين للصلاة والإتيان إليه، وتكلفة ذلك، وهو غير مأمور به عينًا، ولذا جاز أخذ الأجرة عليه (٣).