وجه الاستدلال: أن أبا محذورة لما انتهى من التأذين أعطاه رسول الله ﷺ صرة فيها شيء من فضة مقابل تأذينه، فدل ذلك على جواز أخذ الأجرة على الأذان وهو من أعمال القرب، وتقاس عليه أيضًا - لأنها في معناه -: الإمامة.
وأجاب أصحاب القول الأول - المانعون - عن ذلك، بقولهم:
ولا دليل في ذلك لوجهين:
١) أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم، لأنه أعطاه حين علمه الأذان، وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخر (١).
٢) أنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال (٢).
وعقب الشوكاني على ما سبق بقوله:
وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال: إن الأجرة تحرم إذا كانت مشروطة لا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين (٣)
- وأبوه: ليس بأفضل حالًا منه، ذكره ابن حبان، وقال عنه الذهبي: لا يُعرف اهـ. - أما أم عبد الملك: فليس لها ذكر عند ابن حبان، ولم أجد لها ذكرًا عند غيره. - ولذلك فقد نعتهم الحافظ جميعًا بنعت واحد، وهو: مقبول، يعني عند المتابعة، وإلا فلين - كما نص هو في مقدمة التقريب -. - أما وقد تبين لك ما في إسناد قصة أبي محذورة وذكر الصرة: فلا يخفى عليك أن في قول الجورقاني عنه: هذا حديث صحيح [الأباطيل: ٢/ ١٦٩]، وقول البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات [المصباح: ٢٦٤] = ما فيه من النظر. (١) يشير إلى حديث عثمان بن أبي العاص الذي تقدم ذكره في أول الباب. (٢) قاله ابن سيد الناس، ونقله عنه السيوطي والسندي في حاشيتهما على النسائي [٢/ ٦]، وكذا الشوكاني [نيل الأوطار: ١/ ٥١٨]. (٣) حديث عثمان بن أبي العاص، وحديث أبي محذورة.