للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يجاب عن هذا الاستدلال بما يلي (١).

أولًا: أن الحديث في النهي عن الكلام في الصلاة، ليس في النهي عن قراءة القرآن من المصحف في الصلاة.

ثانيًا: ثبت عن النبي أنه حمل أمامة في الصلاة، يضعها إذا سجد، ويرفعها إذا رفع (٢).

ثالثًا: ثبت عن النبي أنه تقدم وتأخر في صلاة الكسوف (٣).

رابعًا: كما ثبت أنه أمسك شيطانًا في الصلاة وخنقه (٤).

وهذه كلها أدلة على أن العمل في الصلاة لا يبطلها مطلقًا.

خامسًا: عُرف - عرفًا - أن القراءة من المصحف لا تشغل المصلي.

سادسًا: ولو ثبت أن ذلك يشغل الإنسان حتى يسهو في صلاته فأيضًا ليس بمبطل لها، فقد قال النبي : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» (٥).

سابعًا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ» (٦)، ولم يرد عنه أنه أعاد الصلاة.

وكل هذه أدلة على أن الانشغال في الصلاة لا يبطلها - مطلقًا -، والله أعلم.

واستدلوا أيضًا بما روي: عن ابن عباس قال: «نهانا أمير


(١) هذا الجواب مستفاد من رسالة «حكم قراءة الإمام من المصحف» [صـ ٤٨].
(٢) صحيح: وقد تقدم تخريجه.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [١٢١٢]، مسلم [٩٠١]، عن عائشة .
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [٤٦١]، مسلم [٥٤١]، عن أبي هريرة .
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري [١٢٣٢]، مسلم [٣٨٩]، عن أبي هريرة .
(٦) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٥٢]، مسلم [٥٥٦]، عن عائشة .

<<  <   >  >>