قالوا: لو كان جائزًا ما نهى عنه عمر، فدل النهي على عدم الجواز.
وأجيب عليهم: بأن هذا ضعيف الإسناد إلى عمر، فلم يثبت عنه.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن ما يوجد من الإمام من حمل المصحف، وتقليب الأوراق، والنظر فيه، أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة، ولا حاجة إلى تحملها في الصلاة، فتفسد الصلاة.
فإن قيل: قياس هذه الطريقة أنه لو كان المصحف موضوعًا بين يديه ويقرأ منه من غير حمل وتقليب الأوراق، أو قرأ ما هو مكتوب على المحراب من القرآن = لا تفسد صلاته لعدم المفسد وهو العمل الكثير.
قلنا: هناك وجه آخر للبطلان، وهو:
أن هذا الإمام يلقن من المصحف فيكون تعلمًا منه، فإن من يأخذ من المصحف يسمى مصحفيًّا، ومن لا يحسن قراءة شيء عن ظهر قلب يكون أميًّا يصلي بغير قراءة، فدل على أنه متعلم من المصحف، والتعلم من معلم مفسد للصلاة.
وعلى هذا: فلا فرق بين أن يكون المصحف موضوعًا بين يديه، أو في يديه (٢).
(١) إسناده ضعيف جدًّا: أخرجه ابن أبي داود [المصاحف: ١٨٩]، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: سمعت نهشل بن سعيد يحدث عن الضحاك، عن ابن عباس. * أما نهشل: فهو متهم بالكذب، وأما الضحاك: فلم يسمع من ابن عباس - كما قال أبو زرعة وغيره -[جامع التحصيل: ١٩٩ - ٢٠٠]. (٢) بدائع الصنائع [١/ ٢٣٦].