قالوا: وإن عنى ابن مسعود بكلامه الصورة التي نتحدث عنها = فعندنا فعل النبي ﷺ، وهو دال على الجواز، وهذا لا يقاوم بقول ابن مسعود ﵁ الذي يعبر عن رأي رآه.
وأجاب أصحاب القول الثاني عن فعل النبي ﷺ في صلاته بقولهم:
لعل هذا كان قبل العرضة الأخيرة، لأن جبريل كان يعارض النبي ﷺ القرآن في كل رمضان، فيكون ما اتفق عليه الصحابة أو ما كادوا يتفقون عليه هو الذين استقر عليه الأمر، لا سيما وأن رسول الله ﷺ كان يقرن بين البقرة وآل عمران، مما يدل على أنهما قرينتان، فيكون تقديمه للنساء في حديث حذيفة قبل الترتيب الأخير (١).
لكن هذا القول يجاب عليه بأنه دليل محتمل للوجهين، نعم قد يكون هذا الفعل منه ﵊ قبل العرضة الأخيرة، ولكنه أيضًا قد يكون بعدها، وبما أن الدليل قد تطرق إليه الاحتمال = فيسقط به الاستدلال.
وقد فعل عمر ﵁ فعل النبي ﷺ - في قراءته على خلاف الترتيب بعد موت النبي ﷺ، ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك عليه.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن الصحابة وضعوا المصحف الإمام الذي يكادون يجمعون عليه في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان على هذا الترتيب، فلا ينبغي الخروج عن إجماعهم، ولأنه قد يكون فيه تشويش على العامة وتنقص لكلام الله ﷿ إذا رأوا أن الناس يقدمون ويؤخرون فيه (٢).