للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما في الحديث الثاني: فأبو بكر كان الإمام أولًا، وابتدأ بهم الصلاة قائمًا، ثم جاء النبي : فتحولت الإمامة إليه، فأتم الصلاة بهم جالسًا، وأتموا هم قيامًا، ولم يجلسوًا، ولهذا قلنا: إن الإمام إذا ابتدأ قائمًا ثم اعتل أكملوا هم قيامًا خلفه، ولأن القيام هو الأصل، فمن بدأ به الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه (١).

وأجاب هؤلاء عما احتج به أصحاب القول الأول من أن الحديث الأخير نسخ الأول بقولهم:

إن دعوى النسخ قول ضعيف: وذلك لأنه لا يجوز الرجوع إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع، فإن من المعلوم عند أهل العلم أنه يشترط للنسخ شرطان:

الأول: العلم بتأخر الناسخ.

الثاني: أن لا يمكن الجمع بينه وبين ما ادُّعي أنه منسوخ، وذلك أن القول بالنسخ يلغي أحد الدليلين ويبطل حكمه، وإلغاء الدليل ليس بالأمر الهين حتى نقول كلما أعيانا الجمع هذا منسوخ، فهذا غير جائز، والجمع هنا ممكن جدًّا، كما تقدم (٢).

لكن: قيل لأصحاب هذا القول - أي: الحنابلة - لو صلى المأمومون قيامًا خلف الإمام الذي ابتدأ الصلاة قاعدًا، فهل تصح صلاتهم؟!.

فأجابوا: في ذلك وجهان:

الأول: تصح صلاتهم، وهذا الصحيح من المذهب (٣).


(١) المصادر السابقة.
(٢) المغني [٣/ ٦٣]، الشرح الممتع [٤/ ١٦٥].
(٣) المغني [٣/ ٦٤]، الإنصاف، [٢/ ٢٦١]، الفروع [٢/ ٢٥]، منتهى الإرادات [١/ ٥٦٤].

<<  <   >  >>