للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وقد اختلف العلماء في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، فذهبت طائفة إلى ترجيح الرواية الأولى التي فيها إثبات ثابت، ومن هؤلاء:
١ - أبو حاتم الرازي (كما في العلل: ٣٣٣)، قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: أيهما أصح؟! قال: يحيى - أي: ابن أيوب - قد زاد رجلًا، ولم يقل أحد عن حميد: سمعت أنسًا ولا حدثني، وهذا أشبه، قد زاد رجلًا اهـ.
قلت (القائل أحمد): وهذا تضعيف من أبي حاتم لرواية محمد بن جعفر التي فيها التصريح عن حميد بالسماع، أو قد يقول قائل: إن أبا حاتم لم يستحضرها، وهذا الأخير بعيد على مثل أبي حاتم، والاحتمال الأول - وهو الوهم في تلك الرواية - أولى، والله أعلم.
٢ - الإمام الترمذي، حيث قال بعد ذكر الحديث:
هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن أنس، ولم يذكروا فيه عن ثابت، ومن ذكر فيه عن ثابت فهو أصح. اهـ.
وقد أخرج هذه الرواية ابن حبان في صحيحه، وعزف عن الأخرى، وصحح هذا الإسناد الضياء بإيراده له في المختارة، كما تقدم.
بينما ذهبت طائفة أخرى إلى ترجيح الرواية الثانية، والتي فيها إسقاط ثابت، ومن هؤلاء:
١) أبو زرعة الرازي (كما في العلل: ٢٢٦).
قال ابن أبي حاتم: فقلت: يحيى بن أيوب يقول فيه ثابت، قال أي أبو زرعة: يحيى ليس بذاك الحافظ، والثوري أحفظ. اهـ.
وهذه الرواية هي التي أخرجها النسائي في المجتبى، وأعرض عن الأخرى، وقال ابن كثير في البداية [٥/ ٣٤٠ - ط دار ابن رجب]، بعد أن ذكر رواية البيهقي: إسناده جيد على شرط الصحيح ولم يخرجوه. اهـ.
بينما ذهب الحافظ ابن حجر إلى تصحيح الطريقين معًا، فقال: [كما في النكت الظراف: ١/ ١٣٣]: يحتمل أن يكون حميد سمعه من أنس، وكان استثبت فيه ثابتًا اهـ.
والخلاصة في هذا:
أن الحديث على أي وجه كان من الوجهين فهو صحيح - إن شاء الله، قد صححه الترمذي وابن حبان والعقيلي وغير واحد [كما ذكر ابن رجب في فتح الباري: ٤/ ٢٣٨]، بل لم أقف على أحد ضعفه، وقد صححه الشيخ الألباني من طريق الترمذي، وقال: وهو على شرط الشيخين اهـ[أصل صفة صلاة النبي ١/ ٨٣ - ٨٤].
وللحديث شاهد عن عائشة لابد من ذكره أيضًا والتعليق عليه، وفيه أنها قالت: «صلى النبي خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه».

<<  <   >  >>