قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد … » (١).
وجه الدلالة:
قالوا: هذا فعله الأخير ﷺ قبل وفاته، وهو أنه صلى إمامًا قاعدًا، فدل هذا على صحة إمامة القاعد.
وقد اعتُرِض على الاستدلال بهذا الحديث، ووجه الاعتراض أنه قد جاءت روايات أخرى فيها أن أبا بكر هو الإمام، والنبي ﷺ كان مأمومًا (٢).
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨). (٢) جاء عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: «صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا له». وفي لفظ «آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم في ثوب واحد متوشحًا به، خلف أبي بكر». والحديث مداره على حميد بن أبي حميد الطويل، واختلف عليه في إسناده، فرواه تارة عن ثابت عن أنس. رواه عنه محمد بن طلحة (كما عند الترمذي: ٣٦٣)، وسليمان بن بلال (كما عند ابن حبان في صحيحه: ٢١٢٥)، و (الضياء في المختارة: ١٧٠٦، ١٧٠٧)، ويحيى بن أيوب (كما عند الطحاوي في معاني الآثار: ١/ ٤٠٦]. ورواه تارة عن أنس مباشرة بإسقاط ثابت، وعلى هذا الوجه رواه عنه. سفيان الثوري كما عند أحمد (١٣٢٦٠)، وإسماعيل بن جعفر (كما عند النسائي في «المجتبى» (٧٨٥)، وأحمد (١٢٦١٧)، وعبد الله بن عمر كما في مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٥٠)، والمعتمر بن سليمان (كما عند أبي يعلى: ٣٧٥١)، وعبد الوهاب الثقفي (كما عند أحمد: ١٣٤٤٤)، وعلى بن عاصم (كما عند أحمد: ١٣٥٥٦). ومحمد بن جعفر بن أبي كثير (كما عند البيهقي في الدلائل ٧/ ١٩٢). وعنده التصريح عن حميد بالسماع من أنس بن مالك.