"كفى بالعلم فضيلة أن يدَّعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نُسب إليه، وكفى بالجهل شينًا أن يتبرأ منه من هو فيه، ويغضب إذا نُسب إليه"(١).
والكلام في فضل العلم وشرفه والحثِّ عليه= متسع كبير، يحوي من الآيات والأحاديث والآثار -فوق ما ذُكر- الكثير والكثير.
ولله درُّ القائل:
تعلم فليس المرء يولد عالمًا … وليس أخو علم كمن هو جاهل
وأن كبيرَ القوم لا علم عنده … صغير إذا التفّت عليه المحافل
ثم إن شرف العلوم يتفاوت بشرف مدلولها، وقدرها يعظم بعظم محصولها، ولا خلاف عند ذوي البصائر أن أجلَّها ما كانت الفائدةُ فيه أعمَّ، والنفعُ به أتمَّ، والسعادةُ باقتنائه أدوم، والإنسان بتحصيله ألزم، كعلم الشريعة الذي هو طريق السعداء إلى دار البقاء.
وعلوم الشريعة على اختلافها تنقسم إلى: فرض ونفل، والفرض ينقسم إلى: فرض عين، وفرض كفاية.
ولكل واحد منها أقسام وأنواع، بعضها أصول وبعضها فروع، وبعضها مقدِّمات وبعضها تتمات، وليس هذا موضعَ تفصيلها، إذ ليس لنا بغرض (٢).
ومن العلوم التي يتعين على المسلم -والمسلمة- البالغ العاقل معرفتُها: علمه بكيفية الوضوء، والصلاة، وشبهها.
(١) «حلية الأولياء» لأبي نعيم (٩/ ١٤٦). ط. دار الكتاب العربي، وعزا النوويُّ هذا القول لعلي بن أبي طالب ﵁ «المجموع» (١/ ١٩). ط. دار الفكر. (٢) مقدمة «جامع الأصول» لابن الأثير (١/ ٣٦)، وانظر للمزيد في ذلك ما ذكره النووي في مقدمته لـ «المجموع» (١/ ٢٤ - ٢٧).