للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إدراكه والتمكُّن فيه أصحاب الأنفس الزكيات، وقد تظاهر على ذلك جمل من الآيات الكريمات، والأحاديث الصحيحة المشهورات، وأقاويل السلف النيِّرات، ومن ذلك -مثالًا لا حصرًا-:

قول الله تعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾.

وقوله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾.

وقول النبي : «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (١).

وقوله : «إنَّ مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ (٢) والعشب الكثير، وكان منها أجادب (٣) أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان (٤) لا تمسك الماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعَلِم وعَلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به» (٥).


(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية بن أبي سفيان .
(٢) الكلأ والعشب والحشيش: كلها أسماء للنبات، لكن الحشيش: مختص باليابس، والعشب والكلأ: مختصان بالرطب، والكلأ -بالهمز-: يقع على اليابس والرطب.
(٣) أجادب: جمع جدب -على غير قياس-، وهي الأرض التي لا تنبت كلأ، وقال الخطَّابي في «أعلام الحديث» (١/ ١٩٨): "صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع إليه النضوب".
(٤) قيعان: جمع قاع، وهو الأرض المستوية، وقيل الملساء، وقيل: التي لا نبات فيها، وهذا هو المراد في هذا الحديث، كما صرَّح به النبي .
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢) -واللفظ له- من حديث أبي موسى الأشعري .

<<  <   >  >>