للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأجاب أصحاب القول الأول - المانعون - على ذلك بقولهم:

ليس في الخبر تصريح بأن التعليم صداق، فيحتمل أنه زوجه إياها بغير صداق إكرامًا له، كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه (١).

ولكن يعترض على كلامهم هنا بأن لفظ الحديث عند مسلم: «فعلمها القرآن»، فيكون ذلك صداقها الواجب عليه، وليس إكرامًا له.

الدليل الثالث: قول النبي : «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» (٢).

وأجاب المانعون بقولهم: هذا، يعني به أيضًا الجعل في الرقية، لأن ذكر ذلك في سياق خبر الرقية (٣).

الدليل الرابع: عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ، حَتَّى جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ - قَالَ: قلت لِأَبِي مَحْذُورَةَ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ فقفل رَسُول اللَّه مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ، وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ، فَظَلِلْنَا نَحْكِيهِ وَنَهْزَأُ بِهِ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا حَتَّى وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ : «أَيُّكُم الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ؟ قَدْ ارْتَفَعَ» فَأَشَارَ الْقَوْمُ إِلَيَّ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي فَقَالَ: «قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ»، فَقُمْتُ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ التَّأْذِينَ هُوَ


(١) المغني [٨/ ١٣٩].
(٢) أخرجه البخاري [٥٧٣٧]، عن ابن عباس وفيه قصة أبي سعيد التي تقدم ذكرها في الدليل الأول.
(٣) المغني [٨/ ١٤٠].

<<  <   >  >>