=ما نسيت ما ذكرته في أول الكلام من أن لهذا الحديث طريقًا آخر غير هذا، وهو: الثاني: أخرجه أحمد [٢٢٧٦٦]، وأبو داود [٣٤١٧]، ومن طريقه البيهقي [٦/ ١٢٥]، وأخرجه الحاكم [٥٥٢٧]، والطبراني [مسند الشاميين: ٢٢٣٧]، كلهم من طريق بشر بن عبد الله بن يسار عن عُبادة بن نسى، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة قال: كان رسول الله ﷺ يشغل، فإذا قدم رجل مهاجر دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن فدفع إلي رسول الله ﷺ رجلًا فكان معي في البيت، أعشيه عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافة إلى أهله، فرأى أن عليه حقًّا، فأهدى إلى قوسًا لم أر أجود منها، ولا أحسن منها عِطفًا [*] فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله؟!، قال: «جمرة بين كتفيك تقلدتها، أو تعلقتها». وهذا إسناد لا بأس به لما يلي: أما جنادة بن أبي أمية، فقد قال عنه العجلي: شامى تابعي ثقة من كبار التابعين وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: قيل له صحبة، وليس ذلك بصحيح اهـ. - والذي ذكر أن له صحبة = يحيى بن معين [كما في التهذيب، ورجح الحافظ [كما في الإصابة والتقريب]، أنهما اثنان أحدهما صحابي، والآخر تابعي، وهذا الأخير هو صاحبنا هنا، وروايته، عن عبادة أخرجها أصحاب الكتب الستة، وعلى ذلك: - فلا يخشى من جنادة في هذا الإسناد - خاصة -، أو في باقي الأسانيد - عامة. [وانظر: قواعد التهانوي: ٣٥٢]. - وأما الذي نزل بالإسناد عن درجة الصحة = فهو. - بشر بن عبد الله بن يسار. - كان من حرس عمر بن عبد العزيز، ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، ولم يذكر فيه شيئًا وسبقه إلى ذلك البخاري في «تاريخه الكبير»، وأثبت له فيه السماع من عُبادة بن نسى. - أما عن توثيقه: فلم أقف على أحد وثقه، إلا ذكر ابن حبان له في ثقاته. - ولم يروا له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا ما كان من أبي داود، حيث أخرج له هذا الحديث فقط، وأيضًا: أخرج له الحاكم وصحح حديثه. - وأجمل الحافظ القول فيه فقال: صدوق!!، ولذلك فمن ذهب إلى تضعيف هذا الإسناد خاصة لانفراد بشر به، ولأن الحديث يحمل حكمًا هامًّا سيعمل به = فله وجه، ومن ذهب === [*] بكسر فسكون: سية القوس، وهو ما ثني من طرفيها.