= وهذا إسناد ضعيف، دخله الضعف من اثنين، هما: أ) الأسود بن ثعلبة: - فهو وإن قال فيه الحاكم: شامي معروف، وذكره ابن حبان في ثقاته = فقد قال عنه ابن المديني: لا يُعرف، وعلى هذا اتكأ الحافظ ابن حجر فقال عنه في تقريبه: مجهول!!. - وقول ابن المديني هذا نقله الذهبي في ميزانه واعتمده الحافظ عن الذهبي في تهذيبه، ولا أدري هل هذا القول وقف عليه الذهبي نصًّا، أم أنه استنبطه مما ذكره البيهقي في سننه [٦/ ١٢٥] بسنده إلى ابن المديني أنه قال - عن هذا الحديث -: إسناده كله معروف إلا الأسود ابن ثعلبة، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث. اهـ. - وتعقب الحافظ ابن المديني فيما ذكره بأن للأسود ثلاثة أحاديث غير هذا، وذكر مواطنها، [كما في التلخيص: ٤/ ١٨]، ثم وجدت ابن حزم سبق الذهبي بهذا القول في مُحلاه [٨/ ١٩٤]. وعلى كل - كان هذا عن ابن المديني نصًّا أو استنباطًا - فالرجل ليس فيه كبير توثيق لأحد من الأئمة، وحتى إن تساهل أحد فأخذ بذكر ابن حبان له في ثقاته: لن ينفعه ذلك كثيرًا، وهذا بسبب. ب) المغيرة بن زياد: - فهو المعول عليه في تضعيف هذا الإسناد - عند كل من ضعفه - ويكفيك قول ابن عبد البر: هذا الحديث معدود في مناكير المغيرة اهـ[التمهيد: ١١/ ٥١]. - وأورده ابن حبان في المجروحين وقال: كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، … إلخ كلامه، ثم ذكر له هذا الحديث. - وقال الجورقاني - بعد إيراده للحديث من هذا الطريق -: هذا حديث باطل. اهـ. - ثم أردف حكمه بقول ابن حبان، ولكن لم ينسبه إليه!! [الأباطيل والمناكير: ٢/ ١٦٤]. - وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قال أحمد بن حنبل: المغيرة ابن زياد ضعيف الحديث، يحدث بأحاديث مناكير، وكل حديث رفعه فهو منكر اهـ. - وقال الحافظ: إسناده ضعيف اهـ. [الدراية: ٢/ ١٨٨]. - بل إن الحاكم نفسه الذي قال عقب هذا الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه = هو القائل أيضًا: المغيرة بن زياد صاحب مناكير، لكنهم لم يختلفوا في تركه، ويقال: إنه حدث عن عبادة بن الصامت بحديث موضوع اهـ. - فقال المزي: أخطأ الحاكم في هذا القول وتناقض اهـ. [تنقيح التحقيق: ٣/ ٦٥]. - وبعد ما قرأته آنفًا: أقول لك: مهلًا، لا تتسرع بالحكم على الحديث بالضعف ولعلك