حديث أم سلمة، وهي: انصراف النساء قبل خروج الرجال، فإذا انتفت هذه العلة: فليس هناك داعٍ لجلوس الإمام في مصلاه (١).
وقد جاء في السنة ما يدل على أن الجلوس في المصلى بعد الصلاة ليس بواجب وهو:
عَنْ عُقْبَةَ بن الحارث قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: «ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ» (٢).
قال الحافظ: وفي الحديث أن المكث بعد الصلاة ليس بواجب. اهـ (٣).
وقال أصحاب هذا القول:
ويستثنى من هذا [أي: استحباب القيام]، ما إذا قعد مكانه يذكر الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس؛ لأن ذلك كان من هديه ﵊.
فعن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ (٤).
وقالوا أيضًا:
ولو قعد الإمام في مصلاه ولم يقم منه - في أي صلاة - فلا شيء
(١) فتح الباري [٢/ ٣٩٢].(٢) أخرجه البخاري [٨٥١].(٣) فتح الباري [٢/ ٣٩٣].(٤) أخرجه مسلم [٦٧٠].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.