وهذا القول - أي: لا يستحب للإمام أن يمكث في مصلاه بعد الصلاة - قال به: الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وهو قول الإمام مالك (٣).
واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
عن البراء ﵁ قال: رمقت الصلاة مع محمد ﷺ، فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء (٤).
وجه الاستدلال: قوله: «فجلسته ما بين التسليم والانصراف». فيه دليل على أن جلوسه ﵊ بعد صلاته كان يسيرًا، ولم يكن يطيل القعود.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن جلوس الإمام بعد صلاته في مصلاه يكون لعلة ذكرها الزهري في
(١) قال الإمام الشافعي: وأستحب أن يذكر الإمام الله شيئًا في مجلسه قدر ما يتقدم من انصرف من النساء قليلًا، ثم يقوم، وإن قام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك فلا شيء عليه اهـ[الأم: ٢/ ٢٨٩]، المجموع [٣/ ٤٨٩]، مغني المحتاج [١/ ٢٨٣]. (٢) قال ابن قدامة: فإن لم يكن معه نساء، فلا يستحب له إطالة الجلوس، اهـ. [المغني: ٢/ ٢٥٥]، كشاف القناع [١/ ٤٦٨]. (٣) قال ابن القاسم: وقال مالك في إمام مسجد الجماعة، أو مسجد من مساجد القبائل = قال: إذا سلم فليقم ولا يقعد في الصلوات كلها، قال: وأما إذا كان إمامًا في السفر أو في فنائه، ليس بإمام جماعة: فإذا سلم فإن شاء تنحى، وإن شاء أقام اهـ. [المدونة: ١/ ١٣٥]. (٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٩٢ - بدون ذكر القيام والقعود]، ومسلم [٤٧١]، وهذا لفظه.