ففي هذه الحالة يستحب للإمام أن يثبت (١) هو والرجال بقدر ما يرى أن النساء قد انصرفن، ويقمن هن عقب تسليمه.
وبهذا يقول: الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا.
قال الزهري - وهو أحد رواة هذا الحديث -:
فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء [وفي لفظ: قبل أن يدركهن الرجال] (٤).
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن الإخلال بذلك من أحدهما: يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء، وهذا الاختلاط مظنة الفساد (٥).
وإذا كان مع الإمام رجال فقط:
قال الحافظ ابن حجر: ومقتضى التعليل المذكور [أي: في حديث أم سلمة السابق]، أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط أن لا يستحب هذا المكث. اهـ (٦).
(١) المقصود أن يثبت قاعدًا بعد تغيير هيئته، لا الثبات على الهيئة الأولى، فذلك مكروه كما تقدم.(٢) المجموع [٣/ ٤٨٩]، مغني المحتاج [١/ ٢٨٣].(٣) المغني [٢/ ٢٥٥]، كشاف القناع [١/ ٤٦٨ - ٤٦٩].(٤) أخرجه البخاري [٨٤٩].(٥) المجموع [٣/ ٤٨٩].(٦) فتح الباري [٢/ ٣٩٢].
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute