وقال آخرون: بل المستحب له أن يقعد في مصلاه بعد الصلاة.
وبهذا قال المالكية (٢).
واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
١) عن سمرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه (٣).
وجه الاستدلال:
قوله:«أقبل علينا بوجهه»، فيه جواز جلوس الإمام في مصلاه الذي صلى فيه إذا أدار وجهه إلى الجماعة، بل هذا هو السنة، والصحابة لم يذكروا عن النبي ﷺ القيام، ولو قام لأخبروا به، لأنهم بأقل من هذا من فعله يخبرون به (٤).
٢) حديث جابر بن سمرة: في جلوسه ﵊ بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس (٥).
وجه الاستدلال:
قالوا: فهذا نص جلىٌّ يؤكد ما ذكرنا من استحباب جلوس الإمام
(١) تقدم قول الشافعي في الأم: وإن قام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك: فلا شيء عليه، وقال ابن قدامة: فإن لم يقم: فالمستحب أن ينحرف عن قبلته، لا يلبث مستقبل القبلة. قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله إذا سلم يلتفت ويتربع اهـ. [المغني: ٢/ ٢٥٥]. (٢) مواهب الجليل [٢/ ١٠٩]. (٣) صحيح: وقد تقدم. (٤) مواهب الجليل: [٢/ ١٠٩]. (٥) تقدم قريبًا جدًّا.