للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= موقوفًا.
وهناك طرق أخرى ذكرها الدارقطني في علله [س: ١٧٣٦].
ونتيجة لهذا الاختلاف على الوقف والرفع: اختلفت أقوال العلماء في الترجيح بين الموقوف والمرفوع.
فذهبت طائفة إلى ترجيح المرفوع، وهم:
١) ابن خزيمة:
فقد ساق في صحيحه الرواية المرفوعة مسندة بمتنها في أول الباب [باب: حذف السلام من الصلاة]، ثم ثنى بعد ذلك بذكر الرواية الموقوفة، إلا أنه قدم فيها المتن على الإسناد، وقد ذكرنا سابقًا [صـ]، أن هذه الطريقة يستخدمها ابن خزيمة لإعلال الرواية، فهنا قد أعل الموقوف، وارتضى المرفوع.
٢) أبو عبد الله الحاكم:
وهذا ظاهر صنيعه في مستدركه، حيث أورد الرواية المرفوعة، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أوقف ابن المبارك هذا الحديث اهـ. [المستدرك: ١/ ٣٥٥ - ط العلمية].
ثم ساق الرواية الموقوفة، ولم يعلق عليها بشيء.
وقبل أن نواصل المسير مع أقوال العلماء: نقف يسيرًا مع كلام الحاكم السابق، حيث جمع فيه شيئًا من الصواب مخلوطًا بشيء من الخطأ.
أما الصواب في كلامه: فهو قوله عن الإمام مسلم: «فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن … »:
قلت: هذا صحيح، فلم يحتج مسلم بقرة، ويؤيد هذا قول ابن القطان الفاسي: لم يخرج له مسلم محتجًّا به، بل مقرونًا بغيره اهـ. [بيان الوهم والإيهام: ٥/ ١٤٣]، وبمثله قال المزي في تهذيبه.
وأما الخطأ في كلام الحاكم فهو قوله: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».
إذ أن الأوزاعي ليست له رواية، عن قرة في صحيح مسلم، ولا لقرة رواية عن الزهري عند مسلم [كما يعرف ذلك من تهذيب الكمال] فكيف يكون هذا الحديث على شرط مسلم؟!!.
ثم هب أن هذا الإسناد موجود، ألم يقل الحاكم أن مسلمًا استشهد بقرة، ولم يقل أنه احتج به، فكيف تجعل رواية رجل استشهد به مسلم، وساق حديثه في المتابعات = أصلًا يحتج به زعمًا أنها على شرط مسلم؟!!
ولله در ابن الصلاح حيث قال: من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم

<<  <   >  >>