للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الدلالة:

أنه دخل في صلاته ولم ينو إمامة أصحابة، ثم دخلوا معه في الصلاة مؤتمين به، ولما فرغ ما نهاهم عن ذلك ولا أمرهم بالإعادة، فدل ذلك على أن نية الإمام لا تجب.

وقد اعترض على هذين الدليلين، بأن ذلك كان في النفل وليس في الفرض.

وأجيب عن ذلك: بأن الأصل مساواة الفرض للنفل في النية (١).

وأن ما صح في النفل صح في الفرض إلا ما استثني بدليل، وقوى هذه الإجابة:

الدليل الثالث: حديث جابر بن عبد الله ، وفيه: « … ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْحَوْضِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ لِيُصَلِّيَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» (٢).


(١) قاله ابن قدامة [المغني: ٣/ ٧٤].
(٢) مسلم (٣٠١٠).

<<  <   >  >>