للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستدل هؤلاء بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر فهو:

الدليل الأول: ما جاء في حديث ابن عباس أنه قال: بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ، وكان النبي عندها في ليلتها فصلى النبي العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نام الغليم»، أو كلمة تشابهها، ثم قام فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم خرج إلى الصلاة (١).

وجه الدلالة:

أن النبي دخل الصلاة ولم ينو أن يكون إمامًا، ثم لحقه ابن عباس فائتم به، وأكمل النبي صلاته، ولم ينه ابن عباس عن ذلك، فدلنا ذلك على أن نية الإمام لا تجب، وإلا لبين ذلك رسول الله ، إذ أنه: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

الدليل الثاني: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ» (٢).


(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (١١٧)، ومسلم (٧٦٣).
(٢) البخاري (٧٢٩).

<<  <   >  >>