للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الدلالة:

أن جابرًا وجبارًا أحرما مع النبي ، فصلى بهما، ولم ينكر فعلهما، فدل ذلك على عدم اشتراط نية الإمام للإمامة.

يقول ابن قدامة (١): والظاهر أنها كانت صلاة مفروضة؛ لأنهم كانوا مسافرين. اهـ.

وأما استدلالهم من ناحية النظر فقالوا:

إن الحاجة تدعو إلى نقل النية إلى الإمامة، وبيان الحاجة: أن المنفرد إذا جاء قوم فأحرموا وراءه فإن قطع الصلاة وأخبر بحاله قبح، وكان مرتكبًا للنهي في قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾. وإن أتم الصلاة بهم ثم أخبرهم بفساد صلاتهم كان أقبح وأشق، لأن الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة في الصلاة، فجاز الانتقال منها إلى الإمامة، كما لو كان مأمومًا (٢).

وقد ورد على أصحاب هذا القول سؤال، وهو:

هل تحصل فضيلة الجماعة لهذا الإمام الذي لم ينو أم لا؟

قال النووي (٣): تحصل فضيلة الجماعة للمأمومين، وفي حصولها للإمام ثلاثة أوجه:

أصحها وأشهرها: لا تحصل وبه قطع الشيخ الجويني وآخرون؛ لأن الأعمال بالنيات (٤).


(١) المغني [٣/ ٧٣].
(٢) المغني [٣/ ٧٤].
(٣) المجموع [٤/ ٢٠٢].
(٤) ووافقه على هذا المرداوي - من الحنابلة - حيث قال: وعلى رواية عدم اشتراط النية:
لو صلى منفردًا وصلى خلفه، ونوى من صلى خلفه الائتمام، صح، وحصلت فضيلة الجماعة للمقتدي دون المقتدى به [الإنصاف: ٢/ ٧٢]، وانظر أيضًا [مواهب الجليل: ٢/ ١٤٩].

<<  <   >  >>