قالوا: فهذا فعل أمهات المؤمنين، وهما أي عائشة وأم سلمة، من الفقه والعلم بمكانة لا تخفى، ولا نعرف مخالفًا لهما من أمهات المؤمنين، أو الصحابة (١).
= طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أم الحسن: أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء، تقوم معهن في صفهن. وهذا إسناد حسن لما يلي: سعيد بن أبي عروبة مجمع على توثيقه، وأما عن اختلاطه فلا يخشى منه هنا؛ لأن الراوي عنه، يحيى بن سعيد القطان [عند ابن حزم]، قد روى عنه قبل اختلاطه، وتابع يحيى: علي ابن مسهر [عند ابن أبي شيبة]. وأما قتادة السدوسي: فلا تخفى مكانته، وقد صرح بتحديث أم الحسن له [كما عند ابن حزم]. - وأما أم الحسن واسمها: خيرة، مولاة لأم سلمة ﵂. - قال عنها ابن سيرين: أما إنها - أي أم الحسن - كانت تخالطها - أي: أم سلمة - وتلج عليها، [العلل لأحمد: ١١٢٥]. - وقد ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال عنها ابن حزم: هي ثقة الثقات، وهذا إسناد كالذهب، اهـ[المحلى: ٤/ ٢٢٠]، وقال في موطن آخر: ثقة مشهورة [المحلى: ٣/ ١٢٧]. - وقد أخرج لها الجماعة سوى البخاري، وقال عنها الحافظ: مقبولة. - وقول الحافظ عنها لا يضرها هنا، إذ أنها تنقل واقعة رأتها، ولا تنقل حكمًا مرفوعًا عن النبي ﷺ، والله أعلم. ٢) وأخرجه ابن أبي شيبة [٤٩٥٢]، وعبد الرزاق [٣/ ١٤٠]، والدارقطني [١/ ٤٠٥]، والشافعي [المسند صـ ٥٣]، ومن طريقه البيهقي [٣/ ١٣١]، كلهم من طريق عمار بن معاوية الدهني عن امرأة من قومه يقال لها: حجيرة، عن أم سلمة ﵂ أنها أمتهن فقامت وسطًا. - وحجيرة هذه بنت حصين: لم أقف لها على ترجمة إلى الآن. - وقد صحح النووي هذا الإسناد [المجموع: ٤/ ١٩٩]. - وهذا الأثر حكم عليه شيخنا العدوي بأنه صحيح لغيره [جامع أحكام النساء: ١/ ٣٤٦]. (١) المحلى [٤/ ٢٢٠].