للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد قال الله ﷿: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي﴾ " [طه: الآية ١١٥]. اهـ (١).

ثم لا يخفى على القارئ الكريم أن هذا العمل جهد بشري، فحقيق أن يصدق فيه قول الله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (٢).

بل إنك حين تطالع كتب سلف الأمة، تراهم أحيانًا -مع غزارة علمهم، وقلة أخطائهم، وشدة ورعهم- لا يفوتهم أن يذكروا بهذا الأمر، أعني: احتمال ورود الخطأ فيما كتبوه، فيستغفرون الله منه، ويعلنون تراجعهم عنه، ويلتمسون العذر من قارئه.

يقول ابن القيم :

"فيا أيها الناظر فيه - أي: في كتابه -، لك غُنْمُه وعلى مؤلفه غُرْمُه، ولك صفْوُه وعليه كَدَرُه، وهذه بضاعته المزجاة تُعرَض عليك، وبنات أفكاره تُزَفُّ إليك، فإن صادفت كفؤًا كريمًا لم تعدم منه إمساكًا بمعروف، أو تسريحًا بإحسان، وإن كان غيره فالله المستعان، فما كان من صواب فمن الواحد المنان، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله" (٣).


(١) «المحلي» (٩/ ٤٥٣) ط. «دار الفكر» - بتحقيق العلامة أحمد شاكر ..
ولم أرغب أن أعلق بشيء بعد قول ابن حزم، حتى لا أذكر نفسي بعد ذكر هؤلاء الأعلام، فكما قال القائل:
لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم ............. ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
(٢) وانظر تعليق الشافعي على تلك الآية، وإعلانه تراجعه عما وقع له من خطأ في كتبه في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٦٥)، وكذلك انظر «صحيح ابن حبان» (٥/ ٤٩٦).
(٣) مقدمة «حادي الأرواح» (ص/ ٨) «العلمية»، وانظر كلام ابن خلدون حول نفس المعنى في «مقدمته» (١/ ٢٨٧).

<<  <   >  >>