= ابن القطان: أبو حمزة ثقة، ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع اهـ. [التلخيص: ١/ ٥١٣]. وقد خالف هؤلاء الرواة السابق ذكرهم في روايتهم عن الأعمش = كل من: أ - محمد بن فضيل [أحمد: ٧١٦٩، وعنه أبو داود: ٥١٧]، وإبراهيم بن حميد الرؤاسي [علل الدارقطني: ١٠/ ١٩٥] = فروياه، عن الأعمش، عن رجل عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وفي رواية إبراهيم قال: وقد سمعته من أبي صالح. وقد أشار الحافظ إلى شذوذ رواية إبراهيم هذه في [نتائج الأفكار: ١/ ٣٣٨]. ب - عبد الله بن نمير [أحمد: ٨٩٧٠، وابن خزيمة: ١٥٢٩، وأبو داود: ٥١٨، وعنه البيهقي: ١/ ٤٣٠]، وشجاع بن الوليد [العلل للترمذي: ٩١، مشكل الآثار: ٥/ ٤٣٤] = فروياه، عن الأعمش قال: حدثت، عن أبي صالح عن أبي هريرة، في رواية ابن نمير قال: ولا أراني إلا قد سمعته. إذن هل سمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح أم لا؟ قد ذهب فريق من أهل العلم إلى إثبات السماع، وهم: ابن حبان - كما سبق نقله عنه -، والشوكاني [نيل الأوطار: ١/ ٤٨٧]، ونقله عن اليعمري، ونحا نحوهم الشيخ الألباني [صحيح سنن أبي داود: ٣/ ٣: ح ٥٣٠]. ومن أوضح ما استدل به أصحاب هذا القول: رواية عند الطحاوي [مشكل الآثار: ٥/ ٤٣٤] من طريق سريج بن النعمان، عن هشيم، عن الأعمش، حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة. وأجيب عليهم: بأن المحفوظ، عن الأعمش ليس فيه تصريحه بالتحديث، وربما يكون الوهم من سريج، فإنه وإن كان ثقة: له أغاليط - كما قال الإمام أحمد. وقد نص الحافظ على شذوذ هذه الرواية في نتائج الأفكار [١/ ٣٣٨]. وذهب فريق آخر إلى إنكار سماع الأعمش لهذا الحديث عن أبي صالح وهم: سفيان الثوري [الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١/ ٨٢، وتاريخ ابن معين برواية الدوري: ٢٤٣٠]، وابن المديني [التلخيص: ١/ ٥١٢]، وابن معين [جامع التحصيل: ١/ ١٨٩]، والبيهقي [السنن الكبرى: ١/ ٤٣٠]، وابن الجوزي [العلل المتناهية: ١/ ٤٣٣]، وإليه يشير كلام الإمام أحمد [في مسائله لأبي داود: ١٨٧١] وكلام ابن خزيمة [عقب حديث: ١٥٣٢]. والذي تطمئن إليه النفس: ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، فهم أئمة هذا الشأن وأهله، والتسليم لهم أولى من مناطحتهم، والله أعلم.