= وبعد هذا: فيكون كلا الطريقين، عن أبي صالح، [طريق عائشة، وطريق أبي هريرة]. لا يصح إسناده. فأما طريق محمد بن أبي صالح. ففيه: نافع بن سليمان، قال عنه أبو حاتم [العلل: ٢١٧]، ليس بقوي. اهـ. وأما محمد بن أبي صالح: فقال عنه ابن معين: لا أعرفه. اهـ. وقال عنه الدارقطني: مجهول: [سؤالات البرقاني: ٤٧٠]. وقال ابن خزيمة: الأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح. اهـ. وأما طريق الأعمش فقد تبين ما فيه، والراجح أن في إسناده مبهمًا، فلا يصح سنده. إذا علمت هذا: تبين لك أن النقول الآتية عن الأئمة في تصحيح أحد الطريقين = يعني بها تصحيحًا نسبيًّا، صحة أحد الطريقين بالنسبة للآخر، ولا يقصد به الصحة المطلقة، وإليك تصحيحهم: ذهب البخاري إلى أن حديث عائشة أصح من حديث أبي هريرة [علل الترمذي صـ ٦٨]. بينما ذهب أبو حاتم [العلل: ٢١٧]، و أبو زرعة [علل الترمذي صـ ٦٨]، وابن خزيمة [صحيحه: ١/ ٧٤٠]، والدارقطني [العلل: ١٤/ ٣٩٢]، والعقيلي [التلخيص: ١/ ٥١٢] = إلى أن حديث أبي هريرة أصح من حديث عائشة. ومما يؤكد أن هذا التصحيح نسبي: ما جاء عن بعض الأئمة من صريح القول في هذا الحديث. قال الإمام أحمد: ما أرى لهذا الحديث أصلًا. اهـ. [مسائل أحمد لأبي داود: ١٨٧١]. قال الدارقطني: وقد اضطرب الحديث عن أبي صالح: اهـ[العلل: ١٩٦٨]. وقال في موطن آخر: يترك هذا الحديث اهـ[سؤالات البرقاني: ٤٧٠]. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح اهـ. [العلل المتناهية: ١/ ٤٣٣]. وقال إمام العلل علي بن المديني: لا يصح حديث عائشة، ولا حديث أبي هريرة. قال الترمذي - معقبًا - وكأنه رأى أصح شيء في هذا الباب عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا، اهـ. [علل الترمذي صـ ٦٨، وعلل الدارقطني: ١٩٦٨]. قلت (القائل أحمد): رواية الحسن المرسلة التي رجحها ابن المديني: أخرجها البيهقي في [السنن: ١/ ٤٣٠]، من طريق ابن المديني عن محمد بن أبي عدى. وأخرجها في [معرفة السنن والآثار: ١/ ٤٥٠]، من طريق الشافعي عن عبد الوهاب الثقفي = كلاهما، عن يونس - هو ابن عبيد - عن الحسن، عن النبي ﷺ، وهذا إسناد صحيح، لكنه مرسل