= في الصحيح، وذلك يتضح بما يلي: أنه صدر الباب عنده بحديث أبي هريرة المذكور بلفظه في الصحيحين ثم ثنى بعد ذلك برواية أبي بكرة هذه بسندها، ولكن: قدم ابن خزيمة المتن أولًا، ثم ساق الإسناد بعدها، فماذا يعني هذا؟!. يقول الحافظ ابن حجر: «تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال، فيبتدئ به ثم بعد الفراغ يذكر السند»، قال: «وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير ذلك الوجه، [أي الوجه الذي ذكره ابن خزيمة عنده]، لا يكون في حل منه». اهـ. نقله عنه السيوطي [تدريب الراوي: ١/ ٥٥٧ - ط. دار طيبة]، وهو بمعناه في الفتح [٨/ ٤٢١]. ونقله السخاوي [فتح المغيث: ٣/ ١٩٠ - ط دار المنهاج]، وكذلك البقاعي [النكت الوفية: ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨]. وكلام ابن خزيمة نفسه مسطر في صحيحه [١/ ٢٢٨]. ويقول الحافظ أيضًا: [إتحاف المهرة: ١٩٧٥]: «وقاعدة ابن خزيمة: إذا علق الخبر لا يكون على شرطه في الصحة، ولو أسنده بعد أن يعلقه». اهـ. وقال في موطن آخر: «هذا اصطلاح ابن خزيمة في الأحاديث الضعيفة والمعللة، يقطع أسانيدها ويعلقها ثم يوصلها، وقد بين ذلك غير مرة». اهـ. [إتحاف المهرة: ٦٨٤٩]، قلت: ولعله لذلك قال الحافظ في التلخيص [٢/ ٨٧]، بعد ذكره الحديث: صححه ابن حبان والبيهقي، ولم يذكر ابن خزيمة، فالله أعلم بالصواب. ٢ - حديث أنس بن مالك ﵁: أخرجه الطبراني في الأوسط [٤/ ١٩٢]، والدارقطني في سننه [١/ ٣٦٢]، وكذا البيهقي في السنن [٢/ ٣٩٩]، كلهم من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. وهذا إسناد ظاهره الصحة، يكاد الحديث يصحح به لولا ما يلي: الأول: مخالفة عبد الوهاب بن عطاء لمعاذ العنبري. فقد أخرج الحديث الدارقطني [١/ ٣٦٢]، عن عثمان بن أحمد الدقاق [والذي وثقه الدارقطني كما في الميزان]، عن يحيى بن أبي طالب [قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، كما في «الجرح والتعديل»، ووثقه الدارقطني وغيره - كما في الميزان]، عن عبد الوهاب ابن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني [وهو ثقة ثبت من الطبقة الثالثة]، عن النبي ﷺ - مرسلًا.