انطلق فاغتسل، وكان رأسه يقطر ماءً فصلى بهم، فلما انصرف قال: إني خرجت إليكم جنبًا، وإني نسيت حتى قمت في الصلاة (١).
(١) ضعيف بهذا السياق: جاء هذا الحديث عن أبي هريرة من عدة طرق، مع اختلاف الألفاظ. فأخرجه البخاري (٢٧٥ - مع أطرافه)، ومسلم (٦٠٥)، من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولكن: فيه أن النبي ﷺ انصرف قبل أن يدخل في الصلاة. واللفظ هو: فلما قام في مصلاه [عند البخاري: انتظرنا أن يكبر]، [وعند مسلم: قبل أن يكبر] = ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، … الحديث. ولكن: خالف محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أبا سلمة في اللفظ فرواه باللفظ المستدل به كما جاء عند ابن ماجه [١٢٢٠]، والدارقطني [١/ ٣٦١]، والبيهقي في سننه [٢/ ٣٩٧]، كلهم من طريق أسامة بن زيد الليثي عن عبد الله بن يزيد عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة، وفيه: أنه ﵊ كبر ثم خرج. وعلة هذا الإسناد: أسامة بن زيد الليثي، فقد تُكلم فيه، وأنكروا عليه بعض أحاديثه، قال النسائي فيه: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال فيه ابن معين: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال مرة: ليس به بأس، وفي رواية: ثقة. قال البوصيري: إسناده ضعيف لضعف أسامة بن زيد، اهـ[مصباح الزجاجة: ١/ ١٤٤]. قال الحافظ: في إسناده نظر، وأصله في الصحيحين بغير هذا السياق. [التلخيص: ٢/ ٨٧]. ولعل الإمام أحمد أشار إلى ضعف هذه الرواية - كما ذكر ابن رجب في الفتح [حديث: ٦٤٠]-، قال الحسن بن ثواب: قيل لأبي عبد الله - وأنا أسمع: النبي ﷺ حين أومأ إليهم أن امكثوا، فدخل فتوضأ ثم خرج، أكان كبر؟! فقال: يُروى أنه كبر، وحديث أبي سلمة: لما أخذ القوم أماكنهم في الصف. قال لهم: امكثوا، ثم خرج فكبر. اهـ. لكن ابن ثوبان قد توبع من ابن سيرين - على هذا اللفظ -، فرواه عنه ابن عون، واختلف عليه في الوصل والإرسال. فرواه أبو الربيع الحارثي عن الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة. كذا أخرجه البيهقي (٢/ ٣٩٨)، والطبراني في الأوسط [٥/ ٣١٧]، وفي الصغير [٢/ ٧٤]، وقال عقبه: لم يروه عن ابن عون إلا الحسن بن عبد الرحمن، تفرد به أبو=