أ - أن الإمام إنما جعل إمامًا ليؤتم به، ويقتدى به في أفعاله فقال ﷺ:«إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون».
وما قبل أمره بالصلاة جلوسًا لم ينسخ منه شيء، فكذلك القعود؛ لأن الجميع مرتب على أن الإمام يؤتم به ويقتدى به.
ب - ومنها: أن النبي ﷺ جعل القيام خلف الإمام الجالس من جنس فعل فارس والروم بعظمائها، حيث يقومون وملوكهم جلوس، وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك.
وقد دل على هذا:
ما جاء عن جابر أنه قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال:«إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»(١)(٢).
وأخيرًا، قال شيخنا - حفظه الله -:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المأموم له الوجهان إذا صلى الإمام قاعدًا فله أن يصلي قائمًا؛ لأن هذا آخر أفعال الصحابة خلف رسول الله ﷺ، صلى قاعدًا وهم خلفه قيام، فهذا مجوز القيام.
(١) صحيح: وقد تقدم. (٢) فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٥٤ - ١٥٧)، بتصرف يسير.