للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثالث: تصح إمامته في النفل دون الفرض.

وهو رواية عن بعض الحنفية (١) والرواية الثانية عن مالك (٢)، وبه قال بعض المالكية (٣)، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٤)

واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:

إن الصبي متنفل، وهم متنفلون، كما أن النافلة يدخلها التخفيف، ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأمومًا (٥).

وأجيب عليهم: بأن هذا دليل عليكم، فإن ما جاز في صلاة النفل جاز في صلاة الفرض، إلا ما استثناه الدليل، ولا دليل على الاستثناء المذكور (٦).

وأخيرًا قال شيخنا - حفظه الله -:

قد دل الدليل على جواز إمامة الصبي، ألا وهو «حديث عمرو بن


(١) قال السرخسي: وأما الاقتداء بالصبي في التطوع فقد جوزه محمد بن مقاتل الرازي للحاجة إليه اهـ[المبسوط: ١/ ٣٨]، وقال ابن نجيم: ومشايخ بلخ جوزوا اقتداء البالغ بالصبي في غير الفرض قياسًا على المظنون. اهـ. [البحر الرائق: ١/ ٣٨١].
(٢) قال العبدري: قال مالك وأبو حنيفة: تصح إمامة الصبي في النفل دون الفرض اهـ[المجموع: ٤/ ٢٤٩].
(٣) قال الحطاب المالكي - بعد أن ذكر الرواية عن مالك في جواز إمامة الصبي في النافلة: هو ظاهر سماع أشهب، واستمر عليه العمل عندنا بأفريقية. اهـ. [مواهب الجليل: ٢/ ٩٩].
(٤) قال البهوتي: وتصح إمامة صبي لبالغ (في نفل)، كتراويح ووتر وصلاة كسوف واستسقاء [شرح منتهى الإرادات: ١/ ٥٦٧]. وانظر المغني [٣/ ٧١]، الإنصاف: [٢/ ٢٦٦].
(٥) المغني [٣/ ٧١]، شرح منتهى الإرادات [١/ ٥٦٧].
(٦) قال ابن حزم في الرد على من قال بهذا القول: هذا كلام لا وجه له أصلًا لأنه دعوى بلا برهان: اهـ. [المحلى: ٤/ ٢١٨].

<<  <   >  >>