وهو رواية عن بعض الحنفية (١) والرواية الثانية عن مالك (٢)، وبه قال بعض المالكية (٣)، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٤)
واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:
إن الصبي متنفل، وهم متنفلون، كما أن النافلة يدخلها التخفيف، ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأمومًا (٥).
وأجيب عليهم: بأن هذا دليل عليكم، فإن ما جاز في صلاة النفل جاز في صلاة الفرض، إلا ما استثناه الدليل، ولا دليل على الاستثناء المذكور (٦).
وأخيرًا قال شيخنا - حفظه الله -:
قد دل الدليل على جواز إمامة الصبي، ألا وهو «حديث عمرو بن
(١) قال السرخسي: وأما الاقتداء بالصبي في التطوع فقد جوزه محمد بن مقاتل الرازي للحاجة إليه اهـ[المبسوط: ١/ ٣٨]، وقال ابن نجيم: ومشايخ بلخ جوزوا اقتداء البالغ بالصبي في غير الفرض قياسًا على المظنون. اهـ. [البحر الرائق: ١/ ٣٨١]. (٢) قال العبدري: قال مالك وأبو حنيفة: تصح إمامة الصبي في النفل دون الفرض اهـ[المجموع: ٤/ ٢٤٩]. (٣) قال الحطاب المالكي - بعد أن ذكر الرواية عن مالك في جواز إمامة الصبي في النافلة: هو ظاهر سماع أشهب، واستمر عليه العمل عندنا بأفريقية. اهـ. [مواهب الجليل: ٢/ ٩٩]. (٤) قال البهوتي: وتصح إمامة صبي لبالغ (في نفل)، كتراويح ووتر وصلاة كسوف واستسقاء [شرح منتهى الإرادات: ١/ ٥٦٧]. وانظر المغني [٣/ ٧١]، الإنصاف: [٢/ ٢٦٦]. (٥) المغني [٣/ ٧١]، شرح منتهى الإرادات [١/ ٥٦٧]. (٦) قال ابن حزم في الرد على من قال بهذا القول: هذا كلام لا وجه له أصلًا لأنه دعوى بلا برهان: اهـ. [المحلى: ٤/ ٢١٨].