للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن العربي:

قوله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾، يدل على مسألة بديعة، وهي: أن ما كان من فروض الكفايات فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه، ومن ذلك: الإمامة، فإن الصلاة وإن كانت متوجهة على جميع الخلق: فإن تقدم بعضهم بهم من فروض الكفاية، فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها، وهذا أصل الباب، وإليه أشار النبي بقوله: «ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة» (١). اهـ (٢).

وأجاب المانعون: أي أصحاب القول الأول - على هذا بقولهم:

إن قياس الإمام على عاملي الزكاة المذكورين في الآية = قياس مع الفارق، فلا يصح، فإن ما يأخذه العاملون على الزكاة منصوص عليه من الشارع - كما في الآية السابقة بخلاف الإمام في الصلاة، فإن الاستئجار عليها مختلف فيه.

ثم إن الإمامة في الصلاة - وإن كانت فرض كفاية - فإن الإمام فيها عامل لنفسه، فهو كالمنفرد، بخلاف العاملين على الزكاة فهم يعملون لغيرهم.

كما أن الزكاة عبادة مالية تصح النيابة فيها فيجوز أخذ الأجرة عليها، بخلاف الصلاة فإنه، لا تجوز النيابة فيها، فلا يجوز أخذ الأجرة عليها.

وأما استدلالهم بالأثر؛ فهو:

الدليل الأول: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ


(١) متفق عليه: أخرجه البخاري [٢٧٧٦]، ومسلم [١٧٦٠]، ولفظه عندهما: «ما تركت بعد نفقة نسائي … » الحديث.
(٢) أحكام القرآن [٢/ ٥٢٤].

<<  <   >  >>