للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذه الأحاديث والآثار - وغيرها مما جاء عن التابعين - دال على أن المسنون للإمام بعد انقضاء الصلاة المكتوبة أن يتحول عن مكانه، ويكون جلوسه على حالته الأولى مكروهًا بل قد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «جلوس الإمام بعد التسليم بدعة» (١).

والخلاصة - كما يقول ابن رجب الحنبلي -:

لم يرخص في إطالة استقبال الإمام القبلة بعد سلامه للذكر والدعاء = إلا بعض المتأخرين ممن لا يعرف السنن والآثار. اهـ (٢).

وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:

١) إن مكث الإمام في مكانه يوهم الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به، فيفسد اقتداؤه، فكان المكث تعريضًا لفساد اقتداء غيره به، فلا يمكث (٣).

٢) كما أن هذا المكث قد يوقعه هو أو من خلفه في الشك: هل سلم أم لا؟! (٤).

٣) كما أن تنحيه من مكانه فيه استكثار لشهوده، على ما روي أن مكان


(١) إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة [٣٠٨٣]، عن ابن مسهر، عن ليث، عن مجاهد، عن عمر بن الخطاب.
- والإسناد ضعيف من وجهين: أحدهما: ضعف ليث بن أبي سليم، والآخر: الانقطاع بين مجاهد وعمر، حيث لم يسمع منه.
(٢) فتح الباري لابن رجب [٥/ ٢٦٠].
(٣) بدائع الصنائع [١/ ١٥٩]، المجموع [٣/ ٤٨٩].
(٤) المغني [٢/ ٢٥٥]، المجموع [٣/ ٤٨٩].

<<  <   >  >>