ولم يقدموا هم أحدًا، ولم يتقدم أحد منهم، فلو كان الاستخلاف جائزًا، لفعله معاوية، أو من كان معه.
ويجاب على هذا بأن: إسناد هذا إلى معاوية: ضعيف.
ثم إن صح هذا عن معاوية: فهو مخالف بفعل عمر حين استخلف ابن عوف، وقد كان فعل عمر على مرأى ومسمع من الصحابة، فيقدم على فعل معاوية، ومن قبل عمر قد استخلف أبو بكر النبي ﷺ، وهذا العمدة في الباب.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
١ - إن الإمام إذا بطلت صلاته - بحدث سبقه أو نسيه أو تعمده -: بطلت صلاة المأمومين تبعًا له، فكيف يصح الاستخلاف وقد بطلت الصلاة؟! (١)
وأجاب أصحاب القول الأول عليهم بقولهم:
كلامكم هذا فيه نظر، والصواب: أن بطلان صلاة الإمام لا يلزم منه بطلان صلاة المأموم، فكما لا يجزئ عن المأموم فعل إمامه: فكذلك لا يفسد عليه فساد إمامه، وكما أن صلاة الإمام لا تُصح صلاة المأموم إن بطلت: فكذلك لا تبطل صلاة الإمام صلاة المأموم - إن صحت - (٢).
٢ - قالوا: لا يجوز الاستخلاف لأنها صلاة واحدة، فيمتنع فيها ذلك، كما لو اقتدى بإمامين معًا (٣).
(١) المغني [٢/ ٥٠٧]. (٢) قد سبق الكلام عن هذا في المسألة رقم (٩). (٣) مغني المحتاج [١/ ٤٤٥].