وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لما تذكر أنه جنب، خرج من صلاته، ولم يستخلف أحدًا من الصحابة ليتم بهم الصلاة، ولو كان جائزًا لفعله رسول الله ﷺ(٢).
وأجاب أصحاب القول الأول عليهم بقولهم:
إن الحديث بهذا السياق ضعيف، مخالف لما في الصحيحين.
وإن صح الحديث: فهو دليل على أن تقدم الجنابة: - من الإمام - لا يمنع الاقتداء به - ناسيًا -، وإذا صح الاقتداء في الحالتين: صح الاستخلاف فيهما، قياسًا لإحداهما على الأخرى (٣).
الدليل الثاني: عن خالد بن عبد الله بن رباح السلمي: أنه صلى مع معاوية يوم طعن بإيلياء ركعة، وطعن معاوية حين قضاها، فأراد أن يرفع رأسه من سجوده، فقال معاوية للناس: أتموا صلاتكم، فقام كل امرئ فأتم صلاته، ولم يقدم أحدًا، ولم يقدمه الناس (٤).
وجه الاستدلال: أن معاوية لما طعن ما قدم أحدًا ليتم للناس الصلاة،
(١) ضعيف بهذا السياق: وقد تقدم في المسألة التاسعة من هذا الكتاب. (٢) الذخيرة [٢/ ٢٧٩]. (٣) المصدر السابق. (٤) إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي [٣/ ١١٤]، والبخاري [التاريخ الكبير - ت خالد بن عبد الله بن رباح] كلاهما من طريق الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري قال أخبرني خالد بن عبد الله بن رباح السلمي. * أما خالد بن عبد الله: فلم أقف على توثيق أو تجريح لأحد من العلماء فيه خلا ذكر ابن حبان له في الثقات، وأما البخاري فترجم له، ولم يذكر فيه شيئًا، وكذا فعل ابن أبي حاتم. * وفي الإسناد أيضًا: الوليد بن مسلم، يدلس ويسوي، فهو وإن صرح لنفسه بالتحديث إلا أنه عنعن لشيخه، فيخشى من تدليسه. * فذانك الأمران يجعلان الإسناد إلى معاوية يتوقف فيه ولا يصحح.