عن أبي رزين قال: صليت خلف علي بن أبي طالب فرعف، فالتفت فأخذ بيد رجل فقدمه فصلى، وخرج عليّ (١).
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن المأمومين بهم حاجة إلى تمام صلاتهم بالإمام، وقد التزم الإمام بذلك، فإذا عجز عن الوفاء بما التزم بنفسه: يستعين بمن يقدر عليه نظرًا لهم، كي لا تبطل الصلاة عليهم بالمنازعة (٢).
قالوا: يستخلف الإمام قياسًا على ولاية القضاء وغيرها، بجامع تحصيل المصلحة ورفع المنازعة (٣).
وقال ابن حزم - في معرض استدلاله على استحسان الاستخلاف -:
ولأن فرضًا على الناس أن يصلوا في جماعة، فلا بد لهم من إمام، إما باستخلاف إمامهم، وإما باستخلاف أحدهم، وإما بتقدم أحدهم (٤).
ومع اتفاق الفقهاء - السالف ذكرهم - على جواز الاستخلاف: فقد حدث بينهم شيء من التباين في أسباب هذا الاستخلاف:
فيرى الحنفية أن سبب الاستخلاف:
أن يسبق الإمام الحدث الذي لا اختيار له فيه، أو أن يعجز عن قراءة
(١) إسناده حسن: أخرجه البيهقي [٣/ ١١٤]، من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن المنذر [٤/ ٢٤١]، من طريق عبد الرزاق، عن أبي بكر بن عياش = كلاهما [أبو بكر وعبد الواحد]، عن إسماعيل بن سميع، حدثنا أبو رزين - مسعود بن مالك-. وهذا إسناد حسن لأجل ابن سميع، فإنه: صدوق - كما قال الحافظ -. (٢) بدائع الصنائع [١/ ٢٢٤]. (٣) الذخيرة [٢/ ٢٧٩]. (٤) المحلى [٤/ ٢٢٠].