فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: قوله «من المصحف»، فيه دلالة ظاهرة على جواز قراءة الإمام من المصحف (١).

ومما يستدل به أيضًا لأصحاب هذا القول:

الدليل الثاني: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا (٢).


= ما أخرجه ابن أبي داود [صـ ١٩٢]، والبيهقي [٢/ ٢٥٣]، والحافظ: [التغليق: ٢/ ٢٩١ من طريق ابن أبي داود] = من طريق جرير بن حازم [والحارث بن نبهان معه عند البيهقي]، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي ﷺ كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف.
وهذا إسناد حسن للكلام اليسير في جرير بن حازم.
وقد حكم الحافظ على الأثر بالصحة [التغليق: ٢/ ٢٩١].
وقد جاء الأثر عن عائشة ﵂ بلفظ آخر وفيه:
أن عائشة كانت تقرأ في المصحف وهي تصلي.
* هكذا بدون ذكر ذكوان وإمامته لها، ولكن إسناد هذا إلى عائشة: ضعيف فقد أخرجه ابن أبي داود [صـ ١٩٢]، من طريق: يونس بن يزيد الأيلى، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة.
* ورواية يونس، عن الزهري مما تكلم فيه الأئمة:
* قال الإمام أحمد: يونس كثير الخطأ عن الزهري، وقال أيضًا: في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري اهـ[التهذيب ت يونس].
* كما أن هذا مخالف لما ثبت عن القاسم من إمامة ذكوان لعائشة ﵂.
* وأخرجه عبد الرزاق [٢/ ٤٢٠]، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه أن عائشة كانت تقرأ … الأثر.
* وهذا إسناد ضعيف أيضًا للانقطاع بين سليمان وعائشة ﵂.
(١) فتح الباري [٢/ ٢١٧]، عمدة القاري [٤/ ٤٠٨].
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري [٥١٦]، ومسلم [٥٤٣].

<<  <   >  >>