= - ولنذهب الآن - قبل الانتقال - إلى أقوال العلماء في الترجيح بين الروايتين في هذا الاختلاف: - قال ابن القطان الفاسي: وقال شعبة «حجر أبو العنبس»، وقال الثوري «حجر بن العنبس»، وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، وما أدري لِمَ لَمْ يصوبا القولين: حتى يكون حجر بن عنبس أبا العنبس، اللهم إلا أ ن يكونا - أعني البخاري وأبا زرعة قد علما له كنيه أخرى اهـ. [بيان الوهم والإيهام: ٣/ ٣٧٤]. - قلت (القائل أحمد): نعم، قد عَلِمَ البخاري له كنية أخرى، فقال: وهو يعد أخطاء شعبة في هذا الحديث: وقال: «عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، و يكنى أبا السكن» اهـ. - وقال الحافظ بعد أن نقل كلام ابن القطان السابق: وبهذا جزم ابن حبان في الثقات، أن كنيتة - أي حُجرًا - كاسم أبيه [يقصد يكون هكذا: أبا العنبس حجر بن عنبس] اهـ. [التلخيص: ١/ ٥٨٢]. - قلت: وكلام ابن حبان بنصه هو «حجر بن عنبس، أبو السكن الكوفي، وهو الذي يقال له حجر أبو العنبس» اهـ[الثقات: ٢٣٦٣]، وبمثل ما ذكر هنا قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، والخطيب البغدادي في تاريخه [ترجمة حجر]، وكذا ابن عبد البر في الاستيعاب، والذهبي في «المقتنى». - والذي يبدو - والله أعلم - أن ما ذهب إليه ابن أبي حاتم، وابن حبان ومن معهما من ذكر كنيتين للرجل أولى، وذلك للآتي: أولًا: أن البخاري وأبا زرعة يريان أن كنية حُجر هي: أبو السكن [وستأتي رواية له فيها هذه الكنية قريبًا]، وهذا ما قدمه ابن حبان في الترجمة. ثانيًا: أن مسلمًا [في كتابه الكنى والأسماء] ذكر لحُجر كنية واحدة، وهي «أبو العنبس». - فجمعًا بين الأقوال: نقول ما قاله ابن القطان، وأشار إليه ابن حبان: أنه لا مانع أن يكون الرجل مشتهرًا بكنيتين، وهما «أبو السكن»، و «أبو العنبس»، وأما اعتماد كنية واحدة وتخطئة الأخرى، فيفضي إلى تخطئة إمام من هؤلاء … ، ثم وجدت الدولابي قد ذكر حُجرًا فيمن كنيته «أبو السكن»، وفيمن كنيته «أبو العنبس»، فالحمد لله على توفيقه. تنبيه: قال الحافظ: عن طريق الثوري: سنده صحيح، وصححه الدارقطني، وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا يعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة وثقه ابن معين وغيره، وتصحف اسم أبيه على ابن حزم فقال: فيه حجر بن قيس وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه» اهـ. [التلخيص الحبير: ١/ ٥٨١].